مجمع البحوث الاسلامية

86

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقيل : معناه أخرجك بالحقّ الّذي وجب عليك وهو الجهاد . ( 2 : 521 ) أبو حيّان : أي بسبب إظهار دين اللّه وإعزاز شريعته . ( 4 : 463 ) البروسويّ : حال من مفعول ( أخرجك ) أي أخرجك ملتبسا بالحقّ ، وهو إظهار دين اللّه وقهر أعداء اللّه . ( 3 : 314 ) الآلوسيّ : أي إخراجا متلبّسا به ، فالباء للملابسة . وقيل : هي سببيّة ، أي بسبب الحقّ الّذي وجب عليك ، وهو الجهاد . ( 9 : 169 ) الطّباطبائيّ : والمراد ( بالحقّ ) ما يقابل الباطل ، وهو الأمر الثّابت الّذي يترتّب عليه آثاره الواقعيّة المطلوبة ، وكون الفعل - وهو الإخراج - بالحقّ هو أن يكون هو المتعيّن الواجب بحسب الواقع . وقيل : المراد به الوحي ، وقيل : المراد به الجهاد ، وقيل : غير ذلك ، وهي معان بعيدة . ( 9 : 13 ) عبد الكريم الخطيب : وخروجه - صلوات اللّه وسلامه عليه - بالحقّ ، أي للحقّ ، ومن أجل الدّفاع عن قضيّة الحقّ ، وليست قضيّة الحقّ هي هذا المتاع الّذي كانت تحمله العير ، ولا هذه الأنفال الّتي خلصت لأيدي المسلمين ، وإنّما قضيّة الحقّ هي إعلاء كلمة اللّه ، وإزاحة العقبات الّتي تقف في وجه الدّعوة إلى اللّه ، بمحاربة أولئك الّذين يحاربون اللّه ، ويصدّون النّاس عن سبيله . والحقّ دائما ثقيل الوطأة على النّاس ، إلّا من رزقهم اللّه الإيمان الوثيق ، والعزم القويّ ، وأمدّهم بأمداد لا تنفد من الصّبر على المكاره ، والقدرة على احتمال الشّدائد ؛ إذ الحقّ - في حقيقته - مغالبة لأهواء النّفس ، وتصدّ لنزعاتها ، وإيثار للآخرة على الدّنيا ؛ وذلك من شأنه أن يجعل الإنسان في حرب متّصلة مع نفسه ، حتّى إذا أقامها على الحقّ ، وأسلم زمامها له ، كان عليه أن يواجه النّاس ، وأن يجاهد في سبيل الحقّ الّذي عرفه ، وآمن به ، فيكون حربا على المنكر بقلبه ولسانه ويده . ومن هنا كان الصّبر قرين الحقّ في كلّ دعوة يدعو إليها الإسلام ، في مجال الخير والإحسان ، وفي كلّ ما من شأنه أن يقيم الإنسان والإنسانيّة ، على صراط مستقيم . [ ثمّ أدام الكلام في الصّبر ] ( 5 : 567 ) مكارم الشّيرازيّ : والتّعبير ( بالحقّ ) إشارة إلى أنّ أمر الخروج كان طبقا لوحي إلهيّ ودستور سماويّ ، وكانت نتيجته الوصول نحو الحقّ واستقرار المجتمع الإسلاميّ . ( 5 : 334 ) فضل اللّه : . . . أمّا كلمة ( بالحقّ ) فقد توحي لنا بالهدف الّذي كان يحكم التّحرّك النّبويّ في اتّجاه القافلة القرشيّة ، فقد كان بأمر اللّه لا برأي شخصيّ للنّبيّ ، وإذا كانت المسألة كذلك ، فإنّ اللّه لا يأمر إلّا بالحركة المرتكزة على أساس الحقّ ، في ما تمثّله الكلمة من الارتباط بالهدف الكبير ، من قوّة الإسلام وانتشار أمره ، وثبات مواقعه . ( 10 : 333 ) 23 - يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . الأنفال : 6